عبد الوهاب الشعراني
149
الجوهر المصون والسر المرقوم
الذم وما مبلغه من العلم ؟ ومنها علم حضرة تأديب الأصاغر بالأكابر وهو قولهم إياك أعنى واسمعى يا جارة ومنها علم حضرات الأدوات وترتيب الخطاب وما يقيد كل أداة منها واشتراك الأدوات في الصورة واختلافها في الحكم كلفظة لا إذا صورتها واحدة وهي من جملة الأدوات وأحكامها مختلفة بحسب الحضرة التي يتجلى فيها فيكون حكمه النفي ويكون النهى ويكون العطف وهكذا سائر الأدوات وهو من علم البيان الذي علمه الإنسان . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة سبأ علم الصدق ومنه علم تصديق المخبرين عن الحق من بشر وملك وخاطر ومنها علم الكشف الإلهى ومنها علم التناسل ومنها علم الحضرة التي فيها التشبيه بين الأشياء والاشتراك في الصورة ومنها علم ما ينفرد به الحق من العلم دون الخلق مما لا يعلمه الخلق إلا بإعلام اللّه تعالى دون الفطرة ومنها علم نعوت أهل اللّه تعالى ومنها علم المفاضلة بالدار ومنها علم الميل والاستقامة ومنها علم العوائد ولماذا ترجع وما ثم تكرار ومنها علم حضرة انقياد الخلق إلى الحق وأنه نتيجة عن انقياد الحق للخلق لطلب الممكن بالواجب دون العكس فانقاد له الواجب فيما طلبه وأوجده ولم يكن شيئا لكن الأدب أن يقال استجاب اللّه دعاء الخلق لا أنه انقاد لهم لما لا يخفى ومنها علم سبب الاختلاف الواقع في العالم مع العلم بما يوجب رفع الاختلاف ومنها علم الاعتذار ومنها علم العمل ومنها علم الكسب والاكتساب لأن اللّه تعالى بنى الكسب على الاكتساب باللام وبعلى فقال لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 1 » . ومنها علم الاختيار الإلهى ومنها علم حضرة كل قول في العالم ولماذا يرجع ؟ ومنها علم حضرة تقييد الحق بانتزاح الكون عنه
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 287 .